في دراسة جديدة، اكتشف علماء الفلك ثقبا أسودا يبعد 1000 سنة ضوئية فقط عن الأرض، مما يجعله أقرب ثقب أسود معروف إلى نظامنا الشمسي. وينتمي هذا الثقب الأسود إلى نظام نجمي ثلاثي يمكن رؤيته بالعين المجردة في كوكبة التلسكوب. وتم الكشف عن وجوده من خلال تحليل حركة النجمين المصاحبين له باستخدام تلسكوب MPG/ESO 2.2 متر في مرصد لا سيلا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) في تشيلي. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يكون بداية للكشف عن المزيد من الثقوب السوداء المخفية في درب التبانة.
![]() |
| أقرب ثقب أسود إلى الأرض |
"لم نتوقع أن نجد ثقبا أسود في هذا النظام النجمي، فهو أول نظام ثقب أسود يمكن رؤيته بالعين المجردة"، يقول توماس ريفينيوس، عالم ESO والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت في مجلة Astronomy & Astrophysics. وأضاف: "هذا هو أقرب ثقب أسود إلى الأرض نعرفه حتى الآن".
ثقب أسود صامت وغير مرئي
الثقب الأسود في HR 6819² هو واحد من أولى الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية التي لا تطلق أشعة سينية قوية بسبب تفاعلها مع المادة المحيطة بها، مما يجعله صامتا وغير مرئي. ولكن بالرغم من ذلك، استطاع فريق من علماء الفلك من ESO ومعاهد أخرى تحديد كتلته وحجمه من خلال دراسة مدار النجم المصاحب له. ووفقا للدراسة، يزن هذا الثقب الأسود حوالي 4.2 أضعاف كتلة شمسنا، وهو ما يؤكد أنه ثقب أسود.
"إذا كان هذا الثقب الأسود قابلا للاستشعار فقط من خلال تأثيره على حركة نجم شديد التألق، فإذًا فإن هذه قطعة صغيرة جدًا من حجم المشكلة"، يقول ديتريش بايد، عالم ESO في جارشينغ والمؤلف المشارك في الدراسة. "يعتقد العلماء أن هناك مئات الملايين من الثقوب السوداء في درب التبانة، لكننا نعرف عن وجودها القليل جدًا. إن معرفة ما يجب أن نبحث عنه سيساعدنا على العثور عليها".
البحث عن المزيد من الثقوب السوداء
يأمل الباحثون أن يساعدهم اكتشاف هذا الثقب الأسود في تحديد مواقع ثقوب سوداء أخرى في درب التبانة. ويقول ريفينيوس: "إذا كان هذا الثقب الأسود يشكل جزءًا من نظام ثلاثي، فهذا يعني أنه من المحتمل أن تكون هناك ثقوب سوداء أخرى في أنظمة مماثلة". ويضيف: "من خلال إيجادها ودراستها، يمكننا تعلم الكثير عن تطور تلك النجوم الضخمة التي تتحول إلى ثقب أسود في نهاية حياتها".
ويعتقد علماء الفلك أيضًا أن اكتشافهم قد يسهم في فهم ظاهرة اندماجات الثقوب السوداء التي تطلق موجات جاذبية قابلة للاكتشاف على الأرض. وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه الاندماجات قد تحدث في أنظمة ثلاثية مشابهة لـ HR 6819، حيث يتألف الزوج الداخلي من ثقبين أسودين أو من ثقب أسود ونجم نيوترون. وفي هذه الحالة، قد يؤثر الجسم الخارجي على مدار الزوج الداخلي بحيث يؤدي إلى اصطدامه وإطلاق موجات جاذبية.
الفائدة من هذا الاكتشاف
إلى جانب كشف وجود ثقب أسود قريب من نظامنا الشمسي، فإن هذا الاكتشاف يفتح بابًا جديدًا لفهم تاريخ وتطور درب التبانة. وتقول ماريان هيدا، باحثة في ESO والمؤلفة المشاركة في الدراسة: "إذا كان هذا الثقب الأسود جزءًا من نظام ثلاثي، فإن ذلك يعطينا فرصة لفهم كيفية تشكيل هذه الأجسام المدهشة". وتضيف: "إذ قد يكون هذا الثقب الأسود ناتجًا عن انفجار نجم كان يزن 20-30 ضعف كتلة شمسنا، والذي حصل قبل 10-20 مليون سنة".

إرسال تعليق
ضع تعليق. اطرح سؤال. اقترح موضوع